السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
35
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
سنة خمس عشرة ، وفيها جلس السلطان أحمد ، وكان جلوسه . . . « 1 » على الصحيح . وسبب ذلك المقتضي لورود هذا الأفندي حياض المهالك : هو أنّه كان في مبدأ حاله ، معلّما لهذا السلطان ، ومهذّبا له في أقواله وأفعاله ، ثمّ لمّا جلس السلطان على تخت الملك وسريره ، تقرّب إليه بحسن سياسته وتدبيره ، ولم يزل قائما في خدمته أحسن قيام ، إلى أن ولّاه مشيخة الإسلام ، فشيّد منصبه المعظّم وشاده ، وذلك مصداق قول الشاعر : إذا كان عون اللّه للمرء شاملا * تهيّأ له من كلّ أمر مراده فلمّا ارتفع « 2 » وعلا مقامه ، ونفذت على سائر أرباب الدولة العثمانيّة أحكامه ، وصار منهى للأمور العظام ، التي كانت تختصّ بالوزير الأعظم وغيره من ذوي الأحكام ، وجمع بأسباب ذلك من الأموال ما لا يحصى ، ولا يضبطه بنهاية الاستقصاء ، فحسده على ذلك أركان الدولة وأعيانها ، ورجمه بشهب الألسنة صالحها وشيطانها ، وانتقدوه في عدّة أمور من مفترياتهم ، ومحكمات هفواتهم ، وسعوا به في أثناء ذلك عند حضرة السلطان مرارا ، فلم يفدهم إلّا خسارا . فلمّا لم تجدهم تلك السعاية ، ورأوا ما له عند السلطان من مزيد الكرامة والرعاية ، عدلوا عن تلك الكيفيّة إلى كيفيّة آخرة ، وأجمعوا على نقله من دار الدنيا إلى دار الآخرة ، فنسبوا إليه أنّه أخذ مالا عظيما من الكفّار الطغام ، على أن لا تسير إلى نواحيهم جيوش الإسلام ، فتضعّف الملّة المحمّديّة ، والعساكر السلطانيّة
--> ( 1 ) بياض في « د » . ( 2 ) في « ن » : ثمّ ارتفع .